السيد محمد تقي المدرسي

63

الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة

طَحْنَ الرَّحَى ، وَيَذْرُوهُمْ فِيهَا ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمِ ، لَيْثُ الْحِجَازِ ، وَكَبْشُ الْعِرَاقِ ، مَكِّيٌّ ، مَدَنِيٌّ ، خَيْفِيٌّ ، عَقَبِيٌّ ، بَدْرِيٌّ ، أُحُدِيٌّ ، شَجَرِيٌّ ، مُهَاجِرِيٌّ ، مِنَ الْعَرَبِ سَيِّدُهَا ، وَمِنَ الْوَغَى لَيْثُهَا ، وَارِثُ المَشْعَرَيْنِ ، وَأَبُو السِّبْطَيْنِ : الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ ، ذَاكَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب . ثُمَّ قَالَ : أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ أَنَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسَاء . . . فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ : أَنَا أَنَا ؛ حَتَّى ضَجَّ النَّاسُ بِالْبُكَاءِ وَالنَّحِيبِ ، وَخَشِيَ يَزِيدُ - لَعَنَهُ اللهُ - أَنْ يَكُونَ فِتْنَةٌ ؛ فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ فَقَطَعَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ ، فَلَمَّا قَالَ المُؤَذِّنُ : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ؛ قَالَ عَلِيٌّ : لَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنَ اللهِ . فَلَمَّا قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ؛ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ : شَهِدَ بِهَا شَعْرِي وَبَشَرِي وَلَحْمِي وَدَمِي . فَلَمَّا قَالَ المُؤَذِّنُ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ؛ الْتَفَتَ مِنْ فَوْقِ المِنْبَرِ إِلَى يَزِيدَ فَقَالَ : مُحَمَّدٌ هَذَا جَدِّي أَمْ جَدُّكَ يَا يَزِيدُ ؟ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدُّكَ فَقَدْ كَذَبْتَ وَكَفَرْتَ ، وَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ جَدِّي فَلِمَ قَتَلْتَ عِتْرَتَهُ ؟ قَالَ : وَفَرَغَ المُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَتَقَدَّمَ يَزِيدُ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ » « 1 » . الدعاء مدرسة ومنبر : لقد بعث الله تعالى إلينا رسالته ، ترى كيف نستجيب له ، ونرد إلى ربِّنا الرحمن التحية ؟ . نردُّها بالدعاء . فإنه منهج حديث العبد مع ربِّه عزَّ وجلَّ ، كما أن الوحي ذروة حديث الرب مع عباده . والدعاء مُخُّ العبادة ، ولباب التواصل ، وجوهر الصلاة . وكل

--> ( 1 ) ناسخ التواريخ ، ج 2 في حياة الإمام زين العابدين ص 241 .